تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

462

منتقى الأصول

في موارد الشبهة . ثم تعرض شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) بعد ذلك لدفع اعتراض قد يورد على الروايات بعدم دلالتها على الوجوب ، بقوله : " وتوهم ظهور هذا الخبر المستفيض في الاستحباب مدفوع ، بملاحظة : أن الاقتحام في الهلكة لا خير فيه أصلا . مع أن جعله تعليلا لوجوب الارجاء في المقبولة قرينة على المطلوب . فمساقه مساق قول القائل : " أترك الأكل يوما خير من أن أمنع منه سنة " ، وقوله ( عليه السلام ) في مقام وجوب الصبر حتى تيقن الوقت : " لان أصلي بعد الوقت أحب إلي من أصلي قبل الوقت " ( 1 ) ، وقوله ( عليه السلام ) في مقام التقية : " لان افطر يوما من شهر رمضان فاقضيه أحب إلي من أن يضرب عنقي " ( 2 ) . . وقد أجاب شيخنا العلامة الأنصاري ( قدس سره ) عن ذلك : بأن الامر بالتوقف أمر ارشادي ، لا يترتب عليه شئ سوى ما يترتب على متعلقه ، وهو الامر المرشد إليه ، فلا يكون مثل هذا الامر دالا على وجوب شئ . بيان ذلك : ان الأوامر الارشادية هي أوامر بصورتها ، ولكنها - في واقعها - إخبار ، فهي غير متضمنة للالزام بشئ أصلا ، وانما الالزام في مواردها ينشأ من اللزوم في المرشد إليه نفسه ، فإن كان هناك فيه موجب للالزام كانت متابعة الامر الارشادي بالعمل على طبقة لازما ، وإلا فلا . ومثاله في أوامر الطبيب التي هي أوامر ارشادية من القسمين هو : ان أمره بشرب الدواء النافع لجهة ضرورية في صحة البدن ، كأن يأمر بشرب الدواء لأجل الخلاص من المرض المهلك ، يكون لازم العمل ، للزوم المرشد إليه ، وهو شرب الدواء المذكور . كما أن أمره بشرب الدواء النافع لزيادة الشهية - أو توليد النشاط فيه - ، باعتبار عدم اللزوم في

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 3 / 122 باب 13 - الحديث 5 من أبواب مواقيت الصلاة . ( 2 ) وسائل الشيعة 7 / 95 باب 57 الحديث 4 من أبواب يمسك عنه الصائم .